سعيد حوي
2207
الأساس في التفسير
الفقهاء يفصل . فنحن نعلم أنه في كثير من بلدان العالم تعطى حرية العبادة لكل من يقيم فيها . وهناك بلاد تلاحق الإنسان في عقيدته ، وتفتنه عنها ، فحيثما كانت الفتنة محققة للإنسان أو لأهله وذريته فقد وجبت الهجرة بالإجماع ، وحيثما تكون الحرية متوفرة ، فالشافعية يندبون إلى الإقامة . وعلى كل حال فحيثما وجد مسلمون مؤمنون فعليهم أن يوالي بعضهم بعضا ، وأن يكونوا يدا واحدة على من سواهم بالحق والعدل . ولإقامة دار العدل لا بد أن تقام دولة الإسلام في هذا العالم ، أي دولة الخلافة الراشدة فتقيم الإسلام حق القيام ، ومن أجل ذلك فعلى المسلمين بقلوب فتية أن يعملوا من أجل إقامة هذه الدولة ، وأن يهاجروا إليها إذا اقتضت مصلحة الإسلام والمسلمين ذلك أو كان الحكم الشرعي ذلك . 2 - ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار ، كل اثنين أخوان ، فكانوا يتوارثون بذلك إرثا مقدما على القرابة ، حتى نسخ الله ذلك بآيات المواريث . فهذا النوع من الولاء بين المؤمنين منسوخ ، أما الولاء العام من نصرة وتعاون فذلك الذي بقي . روى أبو يعلى عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « المهاجرون ، والأنصار ، والطلقاء من قريش ، والعتقاء من ثقيف ، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة » ومن على قدمهم فهو معهم ومنهم إلى يوم القيامة . 3 - بمناسبة قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا يروي ابن كثير ما رواه الإمام أحمد عن بريدة بن الخصيب الأسلمي رضي الله عنه قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش ، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ، وبمن معه من المسلمين خيرا . وقال : « اغزوا باسم الله في سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم ، وكف عنهم : ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين ، وأن عليهم ما على المهاجرين ، فإن أبوا واختاروا دارهم ، فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الفىء والغنيمة